الأستاذ عبد السلام ياسين



  • المنظمون
  • المركز الدولي للأبحاث والدراسات التربوية والعلمية
  • المعهد الأوروبي للعلوم الإسلامية
  • مركز وقف دراسات العلوم الإسلامية


موسوعة سراج

أرضية المؤتمر



  • الأساس القرآني لثقاÙ�Ø© اللاعنÙ� عند الأستاذ ياسين

    الدكتور محمد محمود كالو

    أكاديمية الأندلس - الإمارات


    البحث كاملا


ملخص البحث


الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:

�إذا كان القرآن الكريم يشك�ّل أ�ضل منهج لصناعة القدوات، �إن من المهم أن ن�هم المنهج القرآني من خلال ممثليه الذين طبّقوه ووعوه، ولما كان الأستاذ عبد السلام ياسين قرآني القلب والعقل والمنطق، كان يحت�ي بالقرآن الكريم أيَّما احت�اء، ويجعله مناط السيادة، ويردد كثيراً �ي مؤل�اته عبارة:"دولة القرآن" �يقول: "�ي دولة القرآن يجب أن يسود القرآن سيادة مطلقة. مَن لا يدخل تحت لوائه �ذلك �رقان ما بيننا وبينه ".

والقرآن� ي�رينا أن قضية تطور المجتمع يعتمد على مسألة تواصل العملية الإصلاحية، وما لم يكن هناك مصلحون يمارسون التوجيه ، �إن تراكم الأخطاء ينذر بتعرض المجتمع لأزمات تؤدي به إلى الهلاك.

ولكي تكون العملية الإصلاحية صحيحة لابد أن تستند إلى مجموعة من المبادئ، منها مبدأ الرÙ�Ù‚ واللين، وثقاÙ�Ø© اللاعنÙ�ØŒ وهو مبدأ حث الله تعالى نبيَّه عليه، Ù�قال: ﴿Ù�َبÙ�مَا رَحْمَةÙ� Ù…Ù�Ù†ÙŽ اللَّهÙ� Ù„Ù�نْتَ Ù„ÙŽÙ‡Ù�مْ وَلَوْ ÙƒÙ�نْتَ Ù�َظًّا غَلÙ�يظَ الْقَلْبÙ� لانْÙ�َضّÙ�وا Ù…Ù�نْ حَوْلÙ�ÙƒÙŽ Ù�َاعْÙ�Ù� عَنْهÙ�مْ وَاسْتَغْÙ�Ù�رْ Ù„ÙŽÙ‡Ù�مْ وَشَاوÙ�رْهÙ�مْ Ù�Ù�ÙŠ الأَمْرÙ� .

وهو المنهج الذي سار عليه الأستاذ عبد السلام واتخذه مبدأ مهماً �ي الدعوة والإصلاح �قال: "شر� المؤمن والمؤمنة �ي أزماننا هذه الغريقة �ي جاهليتها وجهلها بالله والمعاد أن يتعهدا البذرة الد�ينة �ي كل �رد بالدعوة الحكيمة والر�ق الحاني والمحبة والإيناس" �بالر�ق واللين يكون تغيير الواقع لا بالعن�؛ لأن العن� يهدم ولا يبني، ولا يغير العن� إلا المظاهر والهياكل النخرة".

ويقول أيضاً: "لا نحب العن� ولا نقول به. ونعوذ بالله العلي العظيم من خصلة العن�، وهي ملمح من ملامح الجاهلية، ولازمة من لوازمها، ومعنى من معانيها"

ويضي� بأن التهييج والعن�، لن تؤدي إلى بناء حالة ترضي. لأن العن� يهدم. وقد يخر البناء الهرم كله على رأس الكل �ي �تنة عارمة غاضبة قاتلة مبيدة".

وسيعرض الباحث منهج الأستاذ ياسين، ومبدأه �ي الدعوة بالر�ق واللين، بعد هذه المقدمة �ي مبحثين وخاتمة.

المبحث الأول: مركزية القرآن �ي �كر الأستاذ ياسين

لقد كانت مركزية القرآن �ي �كر الأستاذ ياسين هي البوصلة �ي التعامل مع التراث، وهذا يقود إلى محاولة وزن التراث وما أنتجه العقل الإسلامي بميزانه، وذلك لضبط تلك العلوم بالبوصلة القرآنية.

قال الأستاذ ياسين: "كان القرآن مصدر العلم للجيل القرآني، يعلمون أنه العروة الوثقى، به يستمسكون، والهدى منه يلتمسون ".

�المركزية للقرآن الكريم، والسنة مبيّ�نة لأنها المنهاج، "قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "المنهاج ما جاءت به السنة" والذي جاءت به السنة، تطبيقاً للقرآن وتحكيماً له، الحكم بالشورى والعدل والإحسان، بها أ�م�رَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه، وبها أ�مرْنا معهم، وخصصت أجيالنا الصالحة ـ إن شاء الله ـ ببشرى الخلا�ة الثانية على منهاج النبوة " .

ولكي نبني الأمة على منهاج القرآن والسنة لا بد من الصبر الطويل، يقول الأستاذ ياسين: " لكن القرآن والسنة يدلاّن�نا قبل كل شيء على الصبر الطويل لبناء الأمة، لإعادة بنائها على المنهاج النبوي وإقامة الخلا�ة الموعودة".

المبحث الثاني: الأساس القرآني لثقا�ة اللاعن� �ي نظرية المنهاج النبوي

و�ي ضوء المركزية القرآنية اتخذ الأستاذ ياسين مبدأ الر�ق واللين ونبذ العن� أساساً �ي الدعوة إلى الإسلام، �كتبه طا�حة بحديثه عن اللاعن� والتغيير السلمي والتعامل مع الآخرين بالر�ق واللين، وعدم تن�ير المخال�ين بالعن�.

وذلك لأن القرآن حثَّ على اعتماد الر�ق خياراً مبدئياً �ي نهج الدعوة إلى الا�سلام، يقول الأستاذ ياسين: إن الر�ق هو المنهاج الإسلامي، "�ليكن الر�ق� س�مَت�نا الواضحة، وشارتنا البائحة"،"ولنمارس وظي�تنا الدعوية بالر�ق والحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن" .

وما أعظم خطاب الله عز وجل لكليمه موسى وأخيه هارون عليهما السلام Ù�ÙŠ قوله: ﴿اذْهَبَا Ø¥Ù�Ù„ÙŽÙ‰ Ù�Ù�رْعَوْنَ Ø¥Ù�نَّهÙ� طَغَى. Ù�ÙŽÙ‚Ù�ولَا Ù„ÙŽÙ‡Ù� قَوْلًا لَيّÙ�نًا لَعَلَّهÙ� يَتَذَكَّرÙ� أَوْ يَخْشَى

وقال تعالى مخاطباً نبيَّه صلى الله عليه وسلم: ﴿ Ù�َبÙ�مَا رَحْمَةÙ� Ù…Ù�Ù†ÙŽ اللَّهÙ� Ù„Ù�نْتَ Ù„ÙŽÙ‡Ù�مْ وَلَوْ ÙƒÙ�نْتَ Ù�َظًّا غَلÙ�يظَ الْقَلْبÙ� لانْÙ�َضÙ�ّوا Ù…Ù�نْ حَوْلÙ�ÙƒÙŽ .

�لولا هذا اللين الذي اعتمده الرسول مع من أ�رسل اليهم؛ لما تمكن من استقطاب الناس حول رسالته، لذلك يقول الأستاذ ياسين: "قومة الداعي تبتد�ئ بقومة الرسول �ي قومه، يخاطبهم بلسـانهم على الر�ق لا على العن�".

ذلك لأن العن� لا يثمر استقطاب الناس حول ذلك الحق وإن كان أبلجاً، بل سيعمل على الن�ور.

ولهذا نصح الأستاذ ياسين أتباعه أن يكون خطابهم للناس بالتي هي أحسن كي يصلوا إلى غايتهم وتلبى دعوتهم �قال: " قولوا للناس حسناً يسمع قولكم وتلبَّ دعوتكم " .

والمقصود باللين هنا السهولة من غير ذلة ولا مهانة، " Ù�إن الله عز وجل أخبرنا بأنه ضرب الذلة والمسكنة على بني إسرائيل، ورسوله صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله من الذلة والقلة. لكن الموطأون أكناÙ�اً الذين قال الله تعالى عنهم: ﴿ Ø£ÙŽØ°Ù�لَّةÙ� عَلَى الْمÙ�ؤْمÙ�Ù†Ù�ينَ أَعÙ�زَّةÙ� عَلَى الْكَاÙ�Ù�رÙ�ينَ ﴾ Ùˆ(على) حرÙ� استعلاء، Ù�المؤمن حين يلين لإخوانه ويتواضع لهم؛ يعطي من Ù†Ù�سه عن طوع لا عن إكراه.

وهذا ما استنتجه الأستاذ من الآية ونصح به �قال:" كلا والله ما أنزل الله علينا آيات الرأ�ة والرحمة واللين، وما قبّح لنا ال�ظاظة وغ�لظَ القلب إلا لنتخلَّق بالجميل ونتحلى، ولنتطهر من القبيح ونتخلى".

ومن آيات الرÙ�Ù‚ واللين Ù�ÙŠ القرآن الكريم قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلا تَستَوي الحَسنَةÙ� وَلا السّيّئةÙ� ادÙ�َعْ بالَّتي Ù‡Ù�ÙŠ أحسَنÙ� Ù�إذا الذÙ�ÙŠ بَينَكَ وَبينَهÙ� عَداوةٌ كأنَّهÙ� وَليٌ Ø­ÙŽÙ…Ù�يمٌ

وكان الأستاذ ياسين يد�ع بالتي هي أحسن ويحث أتباعه على ذلك قائلاً: " اتخذوا هذا الإعجاب الذي يبديه الطلبة المضللون وأساتذتهم وصح�هم بالإسلام وقوته المنبعثة قنطرة لت�هيم الإسلام، بالر�ق والزورة والجلسة والبسمة والخدمة والكلمة الطيبة".

ويبشر الأستاذ طلبته بأنهم إن �علوا ذلك �سيقط�ون ثمار عملهم الحسن، حينما يد�عون بالتي هي أحسن.

ختاماً

يرى الباحث أن من حقوق علمائنا علينا، أن نعنى بتراثهم خدمة وجمعاً وإخراجاً، وأن نبذل الجهد والوقت والمال كي ينت�ع بها الناس.

ومن النتائج التي توصل إليها الباحث:

1 ـ أن البوصلة �ي �كر الأستاذ ياسين كانت مركزية القرآن الكريم ، والسنة مبينة لأنها المنهاج، ويبشَّر بخلا�ة على منهاج النبوة بعد عصور العض والجبر.

2 ـ أن الأستاذ ياسين اتخذ مبدأ الر�ق واللين ونبذ العن� أساساً �ي الدعوة إلى الإسلام، لأن الإسلام يدعو إلى خ�ض الجناح للمؤمنين ر�قاً بهم وتواضعاً لهم.

3 ـ أن الأستاذ ياسين كان يكره العن�، بل يتعوذ بالله منه، ويحث أتباعه على الر�ق واللين والد�ع بالتي هي أحسن حتى يصير كأنه وليٌّ حميم.